السيد محمد حسين الطهراني
44
معرفة المعاد
إيجاده الآن لا يحمل عنوان العَوْد ، إذ ليس هناك زمان . ولو كان هناك زمان ، لقلنا في الزمن الأوّل : خَلَق ، ثمّ أماتَ ، ثمّ أعادَ . أمّا إذا لم يكن زمان في البين ، فلن يكون هناك عنوان الإعادة . وعليه فإنّ تلك الموجودات التي يوجدها الله تعالى ليس لها مَعاد ، فقد أوجد سابقاً موجودات معيّنة ، ويوجِد موجودات أُخرى بعدُ ، فهذه الموجودات لا تمتلك عنوان التأخّر نسبة إلى السابق فنقول : إنّها عادت . ذلك أنّ الزمان قد أُزيل ، فلا عنوان للتقدّم والتأخّر ، وصارت نسبة الموجودات السابقة واللاحقة سواء ، فلا سبق ولا لحوق لأحدها بالنسبة إلى الآخر ، ولا ( قبلُ ) في الأمر ولا ( بعدُ ) . لأنّ الزمان هو الذي ينسّق الموجودات في نظام واحد ويرتّبها كحبّات المسبحة وكصفحات الكتاب ، ويمنحها عنوان التقدّم والتأخّر . وكما أننا لا يمكن أن ننسب الموجودات السابقة إلى الزمان السابق - لأنّ الزمان لما أُزيل فليس من معنى بعدُ للزمن الحاضر - فإنّنا لا يمكننا كذلك أن نقول للموجودات اللاحقة أنها لا حقة . هلمّوا واعكسوا الأمر هنا وقولوا إنّ تلك الموجودات السابقة هي معاد هذه الموجودات اللاحقة ، إذ عندما ينعدم تدرّج الزمان ويزول تحقّق عنوان التقدّم والتأخّر واللحقوق والسبق ، فما الفرق بين أن نعتبر الموجودات اللاحقة معاداً للموجودات السابقة أو أن نعكس الأمر فنضع السابقة معاداً للّاحقة ؟ وفي ضوء افتراض انعدام الزمان كلّيّاً ، فإنّ عنوان العود والمعاد والعودة والرجوع والمآل وجميع الألفاظ التي تفيد هذا المعنى ستفقد معناها ، وستكون الموجودات اللاحقة موجودات أوجدها الله ابتداءً ، ويكون عنوان اللحوق لها مجرّد تعبير ولقلقة لسان . وهذه المسألة مسألة مهمّة ، وهذا الإشكال ينبغي حلّه ، كما أنّ هذه